الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

45

تفسير روح البيان

فعضته فعند ذلك دعا أيوب فوقعت دودة في الماء فصار علقا وأخرى في البر فصار نحلا يخرج منه العسل وفي زهرة الرياض انه بقي على بدنه أربعة من الديدان واحد طار ووقع على شجرة الفرصاد فصار دود القز وواحد وقع في الماء فصار علقا وواحد وقع في الحبوب فصار سوسا والرابع طار ووقع في الجبال والأشجار فصار نحلا وهذا بعد ما كشف اللّه عنه واعلم أن العلماء قالوا إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من الأمراض المنفرة ويناقش فيه بحديث أيوب عليه السلام إذ روى أنه تفرق عنه الناس حتى ارتد بعض من آمن به الا ان يستثنى أيوب عليه السلام فان ابتلاءه كان خارقا للعادة وابتلاء الناس به أي ابتلاء ثم اعلم أنه ليس في شكواه إلى اللّه تعالى إخلال بصبره فان الصبر حبس النفس عن الشكوى لغير اللّه لا إلى اللّه تعالى وفي حبس النفس عن الشكوى إلى اللّه في رفع الضر مقاومة القهر الإلهي وهو ليس من آداب العبودية فلا بد من الشكاية ليصح الافتقار الذي هو حقيقتك المميزة نسبة العبودية من الربوبية ولذا قال أبو يزيد البسطامي قدس سره چار چيز آورده‌ام شاها كه در كنج تو نيست * نيستى وحاجت وعجز ونياز آورده‌ام وجاع بعض العارفين فبكى فعاتبه في ذلك بعض من لا ذوق له فقال انما جوّعنى لا بكى واسأل نِعْمَ الْعَبْدُ اى أيوب إِنَّهُ أَوَّابٌ تعليل لمدحه اى انما كان نعم العبد لأنه رجاع إلى اللّه تعالى لا إلى الأسباب مقبل بجملة وجوده إلى طاعته أو رجاع إلى الحضرة في طلب الصبر على البلاء والرضى بالقضاء ولقد سوى اللّه تعالى بين عبديه اللذين أحدهما أنعم عليه فشكر والآخر ابتلى فصبر حيث اثنى عليهما ثناء واحدا فقال في وصف سليمان ( نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) وفي وصف أيوب كذلك ولم يلزم من الاوابية الذنب لان بلاء أيوب كان من قبيل الامتحان على ما سبق واعلم أن العيش في البلاء مع اللّه عيش الخواص وعيش العافية مع اللّه عيش العوام وذلك لان الخواص يشاهدون المبلى في البلاء وتطيب عيشتهم بخلاف العوام فإنهم بمعزل من الشهود فيكون البلاء لهم عين المحنة ولذا لا صبر لهم قال ابن مسعود رضى اللّه عنه أيوب عليه السلام رأس الصابرين إلى يوم القيامة قال بعضهم [ بلا ذخيرهء أوليا واختيار اصفيا است هر يكى بنوعى ممتحن بودند . نوح بدست قوم خويش كرفتار . إبراهيم بآتش نمرود . إسماعيل بفتنهء ذبح . يعقوب بفراق فرزند . زكريا ويحيى بمحنت قتل . موسى بدست فرعون وقبطيان وعلى هذا أوليا واصفيا . يكى را محنت غربت بود ومذلت . يكى را كرسنكى وفاقت . يكى را بيمارى وعلت . يكى را قتل وشهادت . مصطفى عليه السلام كفت ( ان اللّه ادخر البلاء لأوليائه كما ادخر الشهادة لاحبابه ) چون رب عزت آن بلاها از أيوب كشف كرد روزى بخاطر وى بگذشت كه نيك صبر كردم در ان بلا ندا آمد كه « أأنت صبرت أم نحن صبرناك يا أيوب لولا انا وضعنا تحت كل شعرة من البلاء جبلا من الصبر لم تصبر » جنيد قدس سره كفت ] من شهد البلاء بالبلاء ضج من البلاء ومن شهد البلاء من المبلى حنّ إلى البلاء قال ابن عطاء ليخفف ألم البلاء عنك علمك بان اللّه هو المبلى واعلم أن لكل بلاء خلفا اما في الدنيا واما في الآخر واما في كليهما : قال الصائب